رضي الدين الأستراباذي

60

شرح الرضي على الكافية

ولا ريب في أن التمييز في : نعم ، وما بعده : عن المفرد ، وهو الضمير ، وأما فيما قبله ، أعني من : ياله ، إلى : ويله ، فينظر ، فإن كان الضمير فيها مبهما لا يعرف المقصود منه ، فالتمييز عن المفرد أيضا ، كقوله 1 ، كرم الله وجهه في نهج البلاغة : ( يا له مراما ما أبعده ) ، وقول امرئ القيس : 201 - فيا لك من ليل كأن نجومه * بكل مغار الفتل شدت بيذبل 2 وقول ذي الرمة : 202 - ويلمها روحة والريح معصفة * والغيث مرتجز والليل مرتقب 3 وان عرف المقصود من الضمير ، برجوعه إلى سابق معين ، كقولك : جاءني زيد ، فيا له رجلا ، وويلمه فارسا ، ويا ويحه رجلا ، ولقيت زيدا فلله دره رجلا ، أو بالخطاب لشخص معين نحو : قلت لزيد : يا لك من شجاع ، ولله درك من رجل ونحو ذلك ، فليس التمييز فيه عن المفرد ، لأنه لا ابهام ، إذن ، في الضمير ، بل عن النسبة الحاصلة بالإضافة 4 ، كما يكون كذلك إذا كان المضاف إليه فيها ظاهرا ، نحو : يا لزيد رجلا ، وكقول الشاعر : 203 - ويلم أيام الشباب معيشة * مع الكثر يعطاه الفتى المتلف الندي 5 ولله در زيد رجلا ، قال :

--> ( 1 ) أي الإمام علي بن أبي طالب ، وقوله هذا من كلام له في نهج البلاغة طبع دار الشعب بالقاهرة ص 266 ، ( 2 ) من معلقة امرئ القيس ، من الجزء الذي وصف فيه الليل بالطول ، والمغار بضم الميم المحكم القتل الشديد من الحبال ، ويذبل اسم جبل يقول : كأن نجوم هذا الليل قد ربطت إلى يذبل بأقوى الحبال وأشدها فلا تتحرك ، ( 3 ) من قصيدة لذي الرمة ، وكلمة ويلم أصلها ويل أم فخفف بحذف الهمزة من أم ، وقيل في أصله وجوه أخرى ، والروحة المرة من الرواح وهو السير آخر النهار ومعنى قوله : والغيث مرتجز ، أنه لتتابعه يحدث صوتا يشبه إنشاء الرجز ، ( 4 ) راجع إلى جميع الأمثلة السابقة ومنها المجرور بحرف الجر ، وقد جرى الرضي على أن الجر بالحرف من باب الإضافة ، لأن الحرف يضيف معنى الفعل إلى الاسم ، وسيأتي ذلك في باب الإضافة ، ( 5 ) نسب هذا البيت لأكثر من شاعر ، ومنهم علقمة الفحل ، وهو من أبيات في حماسة أبي تمام ، وبعده : وقد يعقل القل الفتى دون همه * وقد كان لولا القل طلاع أنجد